نجيب الدين السمرقندي

200

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ذات قوام لأنها لا حركة لها لأنها لا يمكن انصبابها وتحلّلها في تلك السرعة ولا يمكن أيضا أن يكون من هواء أو بخار صرف لأن حركتها إلى فوق على الإستقامة فلا يكون اختلاج بل إما تحلّل خفى إن كانا لطيفين أو إنتفاخ إن كانا غليظين وعاقهما اللحم والجلد من نفوذهما وذلك بعيد لأن مسام البدن أوسع من ذلك فهو من الريح ولأنه يتحرك كثيرا إلى جهات مختلفة ولأنه لا يكون إلّا في الأوقات الباردة والأبدان والأسنان الباردة وعند الاغتسال بالماء البارد وشربه لأن الريح تغلظ وتتكاثف وحينئذ لا تتحلّل لذلك ولتكاثف المسام أيضا ولأن العضو إذا برد لم يمكنه أن يلطّفه ويحلّله ولأنه أيضا لا يعرض في الأعضاء اللينة جدّا مثل الدماغ لأن الريح لا تحتقن فيها وكذا في الصلبة جدا مثل العظم وهذه الريح لا يمكن أن تكون لطيفه وإلّا لتفشتا وتحلّل بأدنى حركة ولم يحتج إلى تكرر الحركة وتكثرها ولما كان لا يندفع إلّا بالأشياء المسخنة المخلخلة للجسد كالدلك والحمام . وهو إذا دام « 1 » ، أنذر بالصرع واللقوة ونحوهما من السكتة والتشنج والتمدّد والماليخوليا وذلك لما بيّنّا من أن حدوثه إنما يكون من رياح غليظة وهي إنما تتكون من مادة غليظة بالظاهر ولا بدّ وأن تكون هناك حرارة تلطّف تلك المادة حتى تصير رياحا وأن تكون تلك الحرارة ضعيفة قاصرة والّا حلّلتها بالتمام وإذا كان كذلك فلا بدّ لتلك المادة من أن يتصعد بسبب الحرارة شئ منها إلى الدماغ وهي إما أن تكون باردة يابسة فيحدث عنها الماليخوليا أو باردة رطبة فهي إما أن تكون كثيرة بحيث تملأ بطون الدماغ وتسدّ مجارى الأرواح فتحدث عنها السكتة أو لا تكون كذلك فإما أن يكون الدماغ قويا على دفعها بالتمام أو لا فإن كان الثاني حدث عنها الصرع لأنها تسدّ سدة ناقصة وإن كان الأولى ففي الأكثر تندفع المادة إلى الأعصاب لاتصالها بالدماغ وحينئذ تحدث عنها اللقوة إن اندفعت إلى أعصاب الوجه أو التشنج أو التمدّد إن اندفعت إلى غيرها . وإنما لا يحدث عنها الفالج والإسترخاء لأن مادتهما يجب أن تكون رقيقة حتى تتشرّبها الأعصاب وتبتلّ بها ولا تتمدّد عرضا وإلّا قصر طولها فكان منها التشنج .

--> ( 1 ) . : واعلم أن الاختلاج إذا عمّ البدن كله أنذر بسكتة وكزاز وإذا دام بالمراق أنذر بالماليخوليا والصرع لارتقاء الأبخرة إلى الدماغ وإذا دام بالوجه أنذر باللقوة . . . وإذا دام بالشراسيف انذر بأورام حجب الصدر .